التأمل اليومي – يوم الجمعة 1-1-2010
الموضوع: السنة الجديدة
عزيزي المستمع، ها احنا واقفين في بداية سنة جديدة وما علينا غير نسرحوا انظارنا الى ما ابعد شحال ما قدرنا باش نشوفوا الأحداث اللي كتنتظرنا. ولكن شحال ما حاولنا، المستقبل غادي يبقى مجهول بالنسبة لنا، وما نعرفوا شي اش مخبي لينا هذا العام او اش غادية تجيب لينا الأيام.
بالنسبة للمجهول، الانسان كيشعر بالرهبة والخوف والقلق، وبالأخص في هذا الزمان اللي كثرت فيه المفاجآت المخيفة والمرعبة، على داك الشي العاقل كيبدأ يخطط ويدبر للغد، باش يحس بالضمان الممكن باش يأمن مستقبله ومستقبل عائلته.
شي ناس كيظنوا باين التفكير والتخطيط للمستقبل كيعارضوا الأيمان وكيتنافوا مع الدين، بالعكس، التخطيط راه مهم وراه لازم لكل عمل ناجح. إذا رجعنا للكتاب المقدس يمكن لينا نشوفوا كيف ان الله كيستخدم نفس الطريقة، على داك الشي كنقراوا ما يلي: أعمال الرب معروفة عنده منذ الأزل … نحن عمله ، مخلوقين في المسيح لأعمال صالحة … قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها … والمسيح قال: لا تهتموا للغد … كان يعني الأهتمام المبني على القلق، اللي كيأدي بنا ويوصلنا الى الشلل الفكري اللي يقعدنا عن النشاط البدني، ويصير من الصعب علينا نقوموا بأي عمل بناء عنده قيمة، هذا هو مصيركل اللي يفقدوا إيمانهم وثقتهم في الله.
ومع هذا كله، ما يمكن شي لينا نتجاهلوا الكثيرين اللي كيخططوا لمستقبلهم ويدبروا شئون الغد بتفكير سليم وهاديء بلا ما يدخلوا الله في اعتبارهم وتخطيطهم، لكنهم يعتمدوا فقط على مقدرتهم الشخصية، والأمكانيات اللي يظنوا انهم قادرين يحققوها، وكأن الايام صارت تحت إشارتهم والمستقبل في يديهم. من صاب لو فهموا وعرفوا ان تصرفاتهم راها هي الجهالة بعينها. هكذا عمل واحد الغني في امثال المسيح، حين وصفه بالغباء. هذا الغني أعد كل شيء، ورتب كل شي بدقة واحكام باش يضمن مستقبله، ولكن الأيام ما مهلته شي … مات.
ما كاين علاش تخدع نفسك عزيزي المستمع بالإطمئنان الكاذب اللي حدرنا منه سليمان الحكيم حين قال: لا تفتخر بالغد، لأنك لا تعلم ما تلده لك الأيام … الافتخار بالغد وباللي جاي راه افتخار رديء، على داك الشي ما تنسى شي باين حتى واحد منا ما يقدر يأمن الغد دياله، اذا كان كيتكل على الباطل ويعتمد على اللي يزول. ما يمكن شي ليك تحلم بغد آمن، اذا كنت فاقد الأمل ومستسلم لليأس. ولكن اذا كنت مؤمن بالله ومتمتع بسلام القلب والفكر، تقدر تخطط للمستقبل بذهن صاف بالاعتماد على قوة الله وبثقة في مواعيده الصادقة. واش ماشي الله هو اللي واعد وقال: لا اهملك ولا اتركك؟ ثق في الله، راه هو اللي كيأمن القوت حتى للطيور الصغيرة، وانظر الى العام الجديد بعين الرضى والأمل، وانطلق في بداية هذه السنة الى غد آمن ومشرق.
كلنا في العادة كنتطلعوا الى العام الجديد من خلال ذكريات العام اللي فات، ويمكن لينا نتذكروا العديد من نعم الله وعطاياه الكثيرة اللي انعم علينا بها بدون استحقاق. وما علينا غير نهتفوا ما سيدنا داود ونقولوا: كأسي ريا ( او كاسي راه عامر بخيرات الله) … وهكذا يمكن لينا نرددوا كلمات الشكر اللي كتعبر على مشاعرنا العميقة اتجاه عناية الله الكثيرة لينا واللي ما عندها حدود. رعاية الله لنا هي الضمان الأعظم لنا خلال هذه السنة، على داك الشي عزيزي المستمع، دعنا نتطلع الى أيام وشهور هذه السنة وأحنا كلنا أمل، عامرين بالرجاء العظيم اللي عندنا في المسيح اللي غادي يرافقنا ويكون معنا خلال الشهور المقبلة. وختام الكلام ، هو خلينا نستقبلوا العام الجديد بروح الأمل والتفاؤل… وكل عام وانت بخير عزيزي المستمع … وسنة سعيدة والرب يباركك … والى حلقة أخر من آش كيقول الكتاب المقدس … الى اللقاء.
Copyright © 2012
أضف تعليق