التأمل اليومي – السبت 20-2-2010
الموضوع: نعمان السرياني
كنرحب بيك عزيزي المستمع في تأمل جديد من انجيل لوقا باش نزيدوا نتأملوا في كلام المسيح. في تأملاتنا السابقة، شفنا المسيح يتجرب من الشيطان، وكان ذلك بعدما صام 40 يوم و40 ليلة. الآن غادين نشوفوا اش وقع بعد تجربة ابليس؟ يخبرنا الأنجيل ان يسوع المسيح رجع لمنطقة الجليل، وداعت اخباره في كل القرى والدشورة القريبة. وكان المسيح كيعلم في الجوامع ديال اليهود، والناس كلهم كانوا كيحيترموه ويعزوه. وحين وصل لمدينة الناصرة اللي كبر فيها، دخل مثل العادة للجامع وبدأ كيقرأ من كتاب نبي الله أشعياء. وبعد ما قرأ في المكان اللي كيقول: “روح الرب معيا، لأنه دهني بالزيت باش نبشر الفقراء، وارسلني باش نادي للمسجونين بالحرية، وبالبصر للعميين”. وحين كمل المسيح القراية، قال للحاضرين: “حتى نبي ما مقبول في بلاده. ونقول ليكم الحق، كان في وقت إيليا بزاف الهجالات حين وقع الجوع بسبب الشتاء اللي ما صبتش. ولكن الله ما ارسل إيليا (النبي دياله) غير لهجالة وحدة في مدينة صرفة صيدا. وكذلك في زمان نبي الله أليشع، كانوا بزاف الناس مبراصين في مملكة اسرائيل، ولكن ما شفى منهم غير مبراص واحد، هو نعمان السرياني”.
عزيزي المستمع، اشكون هو نعمان السرياني؟ القصة الكاملة ديال نعمان السرياني راها موجودة في الكتاب المقدس، وبالضبط في كتاب الملوك الثاني والفصل 5. الأسم نعمان راه اسم في اللغة السريانية، اللي كانوا كيتكلموا بها سكان آرام. وآرام هو الأسم القديم لسورية الحالية. نعمان السرياني هذا كان رئيس جيش سوريا في داك الوقت. كان مثله مثل وزير الدفاع في أيامنا الحاضرة. ويخبرنا الكتاب المقدس ويقول: “نعمان السرياني كان رجل عظيم، ومرفوع الراس عند ملك سوريا. وكان الملك السوري كيعز نعمان وكيحترمه ويقدره، لأنه كان شجاع وديما كينتصر في الحرب. نعمان السرياني كان انسان قوي وجبار. ولكن، ومع كل هذه الأمتيازات مصاب بالبرص. جلده وجسده كانوا مغطين بالبرص. نعم، نعمان القائد العظيم (وزير الدفاع) كان مبراص، كان رجل ابرص ( 2 مل 5 : 1). يقول عليه المؤرخ يوسيفوس إنه هو اللي ضرب آخاب ملك اسرائيل بحربته. وكانت الضربة قاضية ومميتة (1 مل 22 : 34).
ويخبرنا الكتاب المقدس ان الأراميين حاربوا اسرائيل وغلبوهم وسباوا أملاكهم، وسباوا نساءهم وأولادهم، واستخدموهم كعبيد. وكان من بين المسبيات بنت صغيرة، داها نعمان باش تخدم في داره مثل سخارة (خادمة). وحين عرفت ان سيدها نعمان مريض بالبرص، قالت لمولاتها: “من صاب لو مشى سيدي عند نبي الله أليشع باش يشفيه من البرص” (2 مل 5 : 3). وحين سمع نعمان السرياني هذا الكلام، خبر ملك أرام. وكتب الملك الأرامي رسالة لملك إسرائيل، وقال ليه: “ها انا كنرسل ليك عبدي نعمان باش تشفيه من البرص اللي فيه. وحين قرأ ملك اسرائيل الرسالة، مزق حوايجه وقال: “واش انا الله، كنقتل ونحيي باش يرسل ليا رجل مبراص ويطلب مني نشفيه؟ كونوا على يقين، راه باغي يجبدنا للحرب معه” ( 2 مل 5 : 7). وصل هذا الخبر لنبي الله أليشع، اللي ارسل لملك اسرائيل وقال ليه: “سيفط ليا نعمان باش يعرف باين الله راه موجود في اسرائيل” ( 2 مل 5 : 8 ) . وجاء نعمان بخيله وكرارسه ووقف قدام باب أليشع. ولكن نبي الله أليشع ما سمحش لنعمان يدخل لداره وينجسها لأنه مبراص. حيث شريعة الله لموسى كتقول باين المبراص راه نجس وماشي طاهر، وخصه ديما يكون بعيد من الناس ومعزول باش ما يعديهمش. المهم، نبي الله أليشع ارسل لنعمان رسول يقول ليه: “سير وغسل سبع مرات في نهر الأردن، باش تشفى ويرجع ليك لحمك وتطهر”. وحين سمع نعمان (الرجل الجبار) هذه الرسالة غضب بزاف لأنه اعتبر كلام نبي الله إهانة لشخصه، وصمم يرجع لبلاده في الحين. ولكن عبيده قنعوه باش ينفد اللي قال ليه النبي. ويخبرنا الكتاب المقدس، ان نعمان السرياني، نزل وغطس في واد الأردن سبع مرات، كما قال ليه اليشع النبي. وحين غطس المرة السابعة وطلع من الماء، وقعت المعجزة، وشفى جسده كله من البرص وصار لحمه مثل لحم صبي صغير. ورجع نعمان السرياني عند نبي الله أليشع وقال ليه: “دابا كنعرف باين ما كاين حتى اله آخر في الأرض كلها إلا الله”.
نعمان السرياني اللي كان كيعبد الأصنام والأوثان، آمن بالإله الخالق وصمم ما يعبد حتى إله غير الله. وكيظهر لينا عزيزي المستمع باين نعمان في هذه القصة أنه شخصية جادة، حيث تصرف كرجل عسكري، ما يـبغيش اللي يهين كرامته، على داك الشي غضب، ولكنه سمع لصوت العقل اللي جاء من عند عبيده، والنتيجة انه شفى تماما حين تواضع وغطس. كون ما تواضعش، كون ما شفاش. وكنشوفوه أيضا يعترف بإله أليشع ويآمن به. وتحققت مقاصد الله. على داك الشي المسيح قال في كلامه: “بزاف الناس كانوا مبراصين فى إسرائيل فى ايام أليشع، ولكن ما شفى منهم غير نعمان السرياني” (لو 4 : 27). وكما قلنا في تأمل سابق على المرأة الهجالة أنها كانت غريبة وأجنبية على اسرائيل، ونعمان حتى هو كان اجنبي، ولكنه آمن. آمن لأن المسيح، روح الله جاء للجميع، وراه مستعد يقبل اللي يتوب. هذا يعني عزيزي المستمع، أن باب التوبة والأيمان راه مفتوح للكل، كما كان مفتوح لهديك الهجالة الفنيقية ولنعمان السرياني. نودعك ألآن، ونتلاقاوا غدا انشاء باش نتابعوا تأملنا في انجيل لوقا. الى اللقاء.
Copyright © 2010
أضف تعليق