التأمل اليومي – السبت 27-2-2010
الموضوع: الأصدقاء
نرحب بك مرة اخرى عزيزي المستمع في تأمل جديد من انجيل لوقا، اسمع اش يقول: واحد النهار كان يسوع كيعلم الناس. وكان من بين الْجَالِسِين بَعْضُ الْفَرِّيسِيِّينَ والمعلمين ديال الشَّرِيعَةِ، (يعني علماء الديانة اليهودية). والناس جاوا من كُلِّ قَرْيَةٍ ومدينة فِي الْجَلِيلِ وَالْيَهُودِيَّةِ، وجاوا أيضا من مدينة أُورُشَلِيمَ (القدس). وَظَهَرَتْ قُدْرَةُ الرَّبِّ باش ِتَشْفِيَهُمْ. وجاوا شي ناس هازين واحد الراجل مشلول فوق واحد الفراش. كانوا باغين يدخلوه ويحطوه قدام يسوع. ولكن حيث ما قدروش يدخلوه بسبب الزحام، طلعوه للسطح ودلاوه بفراشه، وحطوه وسط الناس قُدَّامَ يَسُوعَ. وحين شاف يسوع أيمانهم، قَالَ للمشلول: “ذنوبك كلها تغفرت ليك.” وبداوا العلماء ديال الشريعة يقولوا في نفوسهم: “اشكون هذا اللي كيتكلم الكفر؟ اشكون يقدر يغفر الذنوب غير الله وحده؟” وعرف يسوع اش كانوا كيخمموا، وجاوبهم وقال: “اشنو اللي ساهل، واش نقول ليه ذنوبك مغفورة، أو نقول ليه، نوض وامشي؟ ولكن باش نوريكم باين ابن الأنسان عنده السلطة على الأرض باش يغفر الذنوب. قال للمشلول: “نوض هز فراشك وسير لدارك”. وناض الرجل في داك الوقت قدام اللي كانوا حاضرين، وهز فراشه ومشى لداره كيحمد الله. والناس كلهم تعجبوا ومجدوا الله، وقالوا: “اليوم شفنا المعجزات” (لوقا 5: 17 – 26).
اشكون هو صديقك عزيزي المستمع؟ واشنو هي بعض صفات الصديق المخلص؟ الثقة والأخلاص هم اهم صفات الصديق، زائد المحبة والتضحية كما شفنا في هذه القصة. اللي ضحاوا فيها الأصدقاء بكل شي باش يشوفوا صديقهم في صحة جيدة. وعلى داك الشي جابوه عند يسوع باش يشفيه. كان بإمكانهم يتعذروا لصديقهم حين شافوا الزحام. ولكن كون اعتذروا كون صاحبهم ما حصلش على الشفاء. هاذ الأصدقاء كانوا مخلصين في صداقتهم. والصداقة عندهم، ما كانتش صداقة المصلحة او صداقة المنفعة الشخصية. هذا الأصدقاء كانوا كيتوصفوا بالإخلاص. والاخلاص هنا كيشتمل على الوفاء والامانة وعدم الخيانة.
ولكن اشكون هو الصديق المخلص، وفين نوجدوه في هذا الزمان؟ يمكن لينا نعرفوا الصديق المخلص بأنه هو اللي تربطك بيه روابط المحبة والتقدير والوفاء والاحترام. الصديق عزيزي المستمع هو اللي ما يكتم شي عليك الواقع، وما يخبيش عليك الاسرار. واحد المثل كيقول: “اللي عنده الصديق المخلص الوفي، راه غني، ولو يكون فقير وما يكسب والو”. ويقول سيدنا سليمان الحكيم على الصديق الوفي ما يلي: “الدهن والبخور يفرحان القلب، وحلاوة الصديق من مشورة النفس، الصديق يحب في كل وقت”. هذا هو نوع الأصدقاء المذكورين في الحادثة اللي قرينا قبل قليل. هاذ الأصدقاء كان عندهم حب كبير لصديقهم المشلول، وبينوا حبهم بالتضحية. وهذا يقودنا الى القول، باين الصديق المخلص هو اللي يحب ويضحي من اجل الصداقة.
كلمة صديق عزيزي المستمع، جات من فعل صدق ويعني صادق، بمعنى انه يقول الحق وما يكذبش. فالصدق حتى هو راه صفة من صفات الصديق المخلص. هاذ الأصدقاء اللي جابوا صاحبهم كانوا صادقين، وما كذبوش على صديقهم وقالوا ليه الباب مسدود او السطح عالي، او ما كاين ما نعملوا ليك. كانوا صادقين وقلوبهم كانت عامرة بالإيمان. نعم بينوا إيمانهم بالعمل اللي قاموا به. عملوا جهدهم وتعبوا باش يطلعوا للسطح، وكافحوا باش حيدوا ياجور التراب، ويفتحوا ضوايا كبيره باش ينزلوا صاحبهم قدام المسيح.
الصداقة عزيزي المستمع راها هبة من الله، بل هي عطية من الله للانسان، وهي من اجمل عطايا الله لكل واحد منا. واللي ما عنده صديق راه تعيس. على داك الشي اذا رجعنا للأدب الديني في الكتاب المقدس نوجدوا المثال الاعلى للصداقة الرائعة اللي كانت بين نبي الله داود ويوناثان ابن الملك شاول. صداقة داود ويوناثان كانت صداقة مخلصة ومضحية. وكما قلت، الصداقة راها هبة، بل اكبر واجمل عطية وهبها الله للأنسان، لأن الحياة اذا خلات من الصداقة، غادية تكون فارغة. حتى يسوع حس بالحاجة الى الاصدقاء، وسمى تلاميذه احباء، اي اصدقاء.
عزيزي المستمع، الصداقة راها مهمة في حياتنا، ويا ويل اللي ما عنده صديق. وانت عزيزي المستمع، واش عندك شي صديق اللي كتثيق فيه، صديق مخلص وما يخبيش عليك الأسرار؟ واش عندك صديق مخلص اللي موجود يضحي بالغالي والرخيص من أجلك؟ علاش ما تاخد المسيح كصديق، واش ما شي هو اللي حبك وضحى من اجلك ومات فوق الصليب باش يفديك؟. غادي نتركك مع هذا السؤال، وموعدنا يتجدد غدا انشاء الله باش نتأملوا في موضوع آخر من أنجيل لوقا. الى اللقاء.
Copyright © 2012
أضف تعليق